جلال الدين السيوطي
32
الاقتراح في علم اصول النحو
الصحفة « 1 » والقدر حتى الفسوة والفسية . وفي رواية عنه : عرض عليه أسماء ولده إنسانا إنسانا والدواب ، فقيل : هذا الحمار ، هذا الجمل ، هذا الفرس ، أخرجهما ابن أبي حاتم في تفسيره . وتعليمه تعالى دال على أنه الواضع دون البشر ، وأن وصولها بالوحي إلى آدم ، ومال إلى هذا القول ابن جنى « 2 » ، ونقله عن شيخه أبى على الفارسي ، وهما من المعتزلة . والمذهب الثاني : أنها اصطلاحية وضعها البشر ، ثم قيل : وضعها آدم ، وتأول ابن جنى الآية على أن معنى : ( عَلَّمَ آدَمَ ) أقدره على وضعها « 3 » . وقيل : لعله كان يجتمع حكيمان أو ثلاثة فصاعدا ، فيحتاجون إلى الإبانة عن الأشياء المعلومة ، فوضعوا لكل واحد منها لفظا إذا ذكر عرف به . وقيل : أصل اللغات كلها من الأصوات المسموعات ، كدوىّ الريح والرعد ، وخرير الماء ، ونعيق الغراب ، وصهيل الفرس ، ونهيق الحمار ، ونحو ذلك ، ثم ولدت اللغات عن ذلك فيما بعد ، واستحسنه ابن جنى « 4 » .
--> ( 1 ) الصحفة : القصعة ، وأعظم القصاع : الجفنة . ( 2 ) انظر الخصائص ج 1 ص 40 . ( 3 ) انظر الخصائص ج 1 ص 40 - 41 ، وقال ابن جنى : « وقد كان أبو علي رحمه اللّه أيضا قال به في بعض كلامه » . ( 4 ) انظر الخصائص ج 1 ص 46 - 47 ، وعبارة ابن جنى « وهذا عندي وجه صالح ومذهب متقبل »